الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
الجمرات في الماضي والحاضر
تقارب هذا المقدار . 17 - الشافعي ، وهو واحد من الأئمة الأربعة لأهل السنة ، يقول : « إنّ الجمرة مجتمع الحصى » « 1 » . 18 - ويقول الشافعي أيضاً في موضع آخر : « فإن رمى بحصاة فأصابت انساناً أو محملا ثمّ استَنّت حتى أصابت موضع الحصى من الجمرة ، أجزأت عنه » « 2 » . 19 - ويقول مالك ، وهو من أئمة أهل السنة أيضاً : « وإن وقعت في موضع حصى الجمرة ، وإن لم تبلغ الرأس ، أجزأ » « 3 » . وواضح أنه يقصد بالرأس رأس مجتمع الحصى أو قِمّة المخروط المتكوّن من كُومة الحصى ، ففي موضع الجمرة يتراكم الحصى على شكل مخروط ، ومالك هنا يؤكد أنّه ليس من اللازم إصابة رأس المخروط ، بل إنّ إصابة أي نقطة منه تجزي . 20 - ويقول الشافعي أيضاً بناءً على نقل « سنن البيهقي » وهو يشير إلى جمع الحصى : « ومن حيث أخذ أجزأه ، إلّا أني أكره من المسجد . . . ومن الجمرة ، لأنّه حصى غير متقبّل » « 4 » . وهذا التعبير يتضمّن معنى أنّ الجمرة هي مجتمع الحصى .
--> ( 1 ) . حواشي الشرواني ، ج 4 ، ص 135 . ( 2 ) . كتاب الامّ ، ج 2 ، ص 235 . ( 3 ) . المدونة الكبرى ، ج 1 ، ص 422 . ( 4 ) . السنن الكبرى ، ج 5 ، ص 128 .